محمد بن جرير الطبري

405

تاريخ الطبري

نجيز ولا نولي إلا رجلا ترضاه جماعتنا فقال مسعود فقد استخلفني فلا أدع ذلك أبدا فخرج في قومه حتى انتهى إلى القصر فدخله واجتمعت تميم إلى الأحنف بن قيس فقالوا له إن الأزد قد دخلوا المسجد قال ودخل المسجد فمه إنما هو لكم ولهم وأنتم تدخلونه قالوا فإنه قد دخل القصر فصعد المنبر وكانت خوارج قد خرجوا فنزلوا بنهر الأساورة حين خرج عبيد الله بن زياد إلى الشأم فزعم الناس أن الأحنف بعث إليهم أن هذا الرجل الذي قد دخل القصر لنا ولكم عدو فما يمنعكم من أن تبدأوا به فجاءت عصابة منهم حتى دخلوا المسجد ومسعود بن عمرو على المنبر يبايع من أتاه فيرميه علج يقال له مسلم من أهل فارس دخل البصرة فأسلم ثم دخل في الخوارج فأصاب قلبه فقتله وخرج وجال الناس بعضهم في بعض فقالوا قتل مسعود بن عمرو قتلته الخوارج فخرجت الأزد إلى تلك الخوارج فقتلوا منهم وجرحوا وطردوهم عن البصرة ودفنوا مسعودا فجاءهم الناس فقالوا لهم تعلمون أن بنى تميم يزعمون أنهم قتلوا مسعود بن عمرو فبعثت الأزد تسأل عن ذلك فإذا أناس منهم يقولونه فاجتمعت الأزد عند ذلك فرأسوا عليهم زياد ابن عمرو العتكي ثم ازدلفوا إلى بنى تميم وخرجت مع بنى تميم قيس وخرج مع الأزد مالك بن مسمع وبكر بن وائل فأقبلوا نحو بنى تميم وأقبلت تميم إلى الأحنف يقولون قد جاء القوم اخرج وهو متمكث إذ جاءته امرأة من قومه بمجمر فقالت يا أحنف اجلس على هذا أي إنما أنت امرأة فقال استك أحق بها فما سمع منه بعد كلمة كانت أرفث منها وكان يعرف بالحلم ثم إنه دعا برايته فقال اللهم انصرها ولا تذللها وإن نصرتها ألا يظهر بها ولا يظهر عليها اللهم احقن دماءنا وأصلح ذات بيننا ثم سار وسار ابن أخيه إياس بن معاوية بين يديه فالتقى القوم فاقتتلوا أشد القتال فقتل من الفريقين قتلى كثيرة فقالت لهم بنو تميم الله الله يا معشر الأزد في دمائنا ودمائكم بيننا وبينكم القرآن ومن شئتم من أهل الاسلام فإن كانت لكم علينا بينة أنا قتلنا صاحبكم فاختاروا أفضل رجل فينا فاقتلوه بصاحبكم وإن لم تكن لكم بينة فإنا نحلف بالله ما قتلنا ولا أمرنا ولا نعلم